مقدمة
تأتي جائزة إدارة الأداء الحكومي المتميز في إطار التوجه نحو الارتقاء بكفاءة وفاعلية الإدارة الحكومية، وتعزيز قدرتها على تحويل الرؤى والأولويات الوطنية والاستراتيجيات والسياسات العامة إلى نتائج ملموسة وأثر مستدام ينعكس على جودة حياة المواطنين، وتجربة المتعاملين، وكفاءة استخدام الموارد، ومستوى الثقة بالأداء الحكومي. فالتحدي لم يعد مقتصراً على إعداد الخطط أو تنفيذ الأنشطة والمبادرات، بل أصبح مرتبطاً بقدرة الجهة الحكومية على إثبات ما حققته من نتائج، وفهم مدى مساهمتها في الأولويات الوطنية والقطاعية، والاستجابة بمرونة للمتغيرات والتحديات والفرص.
وتعد منظومة إدارة الأداء منظومة مؤسسية متكاملة تمكّن الجهة الحكومية من ترجمة غايتها واختصاصاتها وأولوياتها إلى أهداف واضحة ومترابطة، ومؤشرات ومستهدفات ومبادرات وخطط عمل قابلة للتنفيذ والقياس، ومتابعة مستوى الإنجاز وتحليل النتائج واتخاذ القرارات اللازمة لتحسين الأداء وتحقيق القيمة العامة. كما توفر هذه المنظومة أساساً مشتركاً يربط بين التخطيط والتنفيذ والقياس والمراجعة، ويوضح مساهمة القطاعات والوحدات التنظيمية والفرق والأفراد والشركاء في تحقيق النتائج والأثر المستهدفين.
ولا تقتصر إدارة الأداء المتميزة على متابعة نسب الإنجاز أو إصدار التقارير الدورية، بل تقوم على بناء ترابط منطقي بين المدخلات والأنشطة والمخرجات والنتائج والأثر، وضمان مواءمة الأداء على المستويات الاستراتيجية والتشغيلية والفردية.
وتتحقق القيمة الحقيقية لإدارة الأداء عندما تتحول البيانات إلى معرفة، والمعرفة إلى قرارات، والقرارات إلى إجراءات تحسينية وتطويرية قابلة للقياس. ومن هذا المنطلق، جاءت جائزة إدارة الأداء الحكومي المتميز لتوفير مرجعية وطنية متكاملة تحفّز الجهات الحكومية على تطوير منظومات إدارة الأداء لديها، وترسخ الإدارة بالأهداف والنتائج والأثر، وتعزز اتخاذ القرار المبني على البيانات والأدلة، والشفافية والمساءلة والتعلم المؤسسي. كما تشجع الجائزة الجهات الحكومية على استشراف الأداء والتعامل الاستباقي مع المخاطر والفرص، وتوظيف التكنولوجيا والتقنيات الحديثة والتحليلات المتقدمة، وتبادل المعرفة والاستفادة من المقارنات والممارسات الرائدة بما يدعم استدامة التحسين والجاهزية للمستقبل.
ويقوم نموذج الجائزة على فهم إدارة الأداء باعتبارها دورة مترابطة ومستمرة تبدأ بتحديد وتحليل المدخلات والسياق، وتطوير الأهداف وضمان مواءمتها وتكاملها، وتصميم المبادرات وخطط العمل والمؤشرات والمستهدفات، وتوفير البيئة الممكنة والحوكمة والقيادة الداعمة. ثم تنتقل إلى تنفيذ الخطط وقياس الأداء والتحقق من جودة البيانات وتحليل النتائج وإعداد التقارير واتخاذ الإجراءات التصحيحية والوقائية والتحسينية، وتنتهي بمراجعة فاعلية المنظومة والتعلم من نتائج تطبيقها وتطوير مكوناتها واستدامة نضجها.
ويستند نموذج جائزة إدارة الأداء الحكومي المتميز إلى ثلاثة محاور مترابطة تمثل هذه الدورة، وهي: تخطيط وتصميم منظومة إدارة الأداء، وتنفيذ وقياس وتحليل الأداء، ومراجعة وتحسين منظومة إدارة الأداء. ويقيّم النموذج مدى وضوح المنهجيات وتكاملها وملاءمتها، وشمول تطبيقها واتساقه، وفاعلية متابعتها وتقييمها وتحسينها، إلى جانب جودة النتائج المتحققة واتجاهاتها ومستوى تحقيق مستهدفاتها والاستفادة من المقارنات ذات العلاقة، ومدى انعكاس المنظومة على تحسين القرارات والأداء والقيمة العامة والأثر المستدام.

الأهداف العامة لجائزة إدارة الأداء الحكومي المتميز
يهدف نموذج جائزة إدارة الأداء الحكومي المتميز إلى ما يلي:
- توفير مرجعية وطنية موحدة لتقييم وتطوير منظومات إدارة الأداء في الجهات الحكومية.
- ترسيخ ثقافة مؤسسية قائمة على النتائج والأثر والمساءلة والتحسين المستمر.
- تعزيز مواءمة الأداء المؤسسي والتشغيلي والفردي مع الأولويات والتوجهات الوطنية.
- رفع جودة الأهداف والمؤشرات والمستهدفات والمبادرات وخطط العمل.
- تعزيز موثوقية البيانات وسلامة عمليات القياس والتحليل وإعداد التقارير.
- تمكين القيادات من اتخاذ قرارات مبنية على الأدلة وتوجيه الموارد نحو الأولويات والنتائج.
- تحفيز الجهات الحكومية على تبادل المعرفة والممارسات الفضلى والاستفادة من المقارنات المعيارية.
الفئات المستهدفة :
تستهدف الجائزة الجهات الحكومية المشمولة بمنظومة جوائز الملك عبدالله الثاني للتميز، ويتم تحديد الفئات وآلية تصنيف الجهات وشروط المشاركة بقرار من مركز الملك عبدالله الثاني للتميز لكل دورة، بما يضمن عدالة المقارنة ومراعاة طبيعة الاختصاص وحجم العمل ونضج منظومة إدارة الأداء.